انتشرت روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في الأوساط المدرسية منذ إطلاق ChatGPT. لكن شركة OpenAI، الشركة المطورة لـ ChatGPT، أطلقت مؤخرًا أداة جديدة للذكاء الاصطناعي قد تجعل مكافحة الواجبات المدرسية التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي أكثر صعوبة. ويأتي متصفح OpenAI الجديد المسمى Atlas في أعقاب إطلاق متصفحات أخرى تدمج تقنية الذكاء الاصطناعي. وتحتوي هذه المتصفحات على مساعدات مدمجة تعمل على تشغيل المتصفح دون الحاجة إلى إدخال بيانات عبر لوحة المفاتيح أو النقر بالماوس. وهذا يعني أنها يمكنها التنقل في نظام إدارة التعلم (LMS) مثل Canvas وبرامج الاختبار بمفردها. تضمن إعلان OpenAI عن منتجها الجديد تزكية من طالب جامعي وجد أن الأداة تساعده في التعلم. ومع ذلك، يدق الطلاب والباحثون ناقوس الخطر من أن هذه الأدوات تعرض النزاهة الأكاديمية والبيانات الشخصية للخطر في الفصول الدراسية التي انقلبت بالفعل رأسًا على عقب بسبب زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي.
في المنشورات على الإنترنت، يستخدم الطلاب ما يُعرف بـ«المتصفحات الآلية» للاستيلاء على المنصات الأكاديمية مثل «كانفاس» و«كورسيرا» وإكمال الاختبارات القصيرة الموكلة إليهم. حتى أن الرئيس التنفيذي لشركة «بيربلكسيتي»، المطورة للمتصفح الآلي «كوميت»، رد على أحد الطلاب الذي عرض كيفية استخدامه للأداة لإكمال اختبار قصير قائلاً: «لا تفعل هذا بأي حال من الأحوال».
تتفاعل هذه المتصفحات مع مواقع الويب بناءً على طلب المستخدم لإنجاز مهام مثل التسوق وتصفح الويب وإرسال النماذج. بل إنها قادرة على إنجاز الواجبات المدرسية دون أن يضطر الطالب إلى لمس لوحة المفاتيح. انظر المثال أدناه:
كارتر شوالب، طالب في السنة الأخيرة تخصص تحليلات الأعمال بجامعة برادلي، يرأس نادي الذكاء الاصطناعي بالجامعة. وقال إنه جرب استخدام المتصفحات الآلية في التخطيط للرحلات والبحث عن شقق سكنية، فضلاً عن تلخيص المعلومات الموجودة على مواقع إلكترونية متنوعة. ومع ذلك، فقد تحدث إلى العديد من الأساتذة في جامعته الذين أفادوا بأن الطلاب يقدمون إجابات أنشأها الذكاء الاصطناعي في واجباتهم الدراسية.
قال شوالب: «لقد رأيت الكثير من الحالات، حتى من خلال حديثي مع الأساتذة، حيث يقوم الطلاب ببساطة بتقديم إجابات تم إنشاؤها بواسطة ChatGPT بشكل سافر».
بالنسبة للطلاب، توفر المتصفحات التفاعلية نوعًا جديدًا من الراحة، بفضل روبوتات الدردشة المدمجة فيها وقدرتها على إكمال الواجبات وإرسالها تلقائيًا. أما بالنسبة للمعلمين الراغبين في التصدي لهذه المشكلات، فإن الاطلاع على سجل الإصدارات في «Google Docs» يمكن أن يساعدهم في تحديد ما إذا كان الطلاب يستخدمون مساعدات الذكاء الاصطناعي لإكمال أعمالهم المكتوبة بالكامل وإرسالها.
إلا أن طلابًا مثل شوالب يمتنعون عن استخدام هذه الأدوات لإنجاز واجباتهم دون بذل جهد شخصي. فقد قال شوالب إنه لا يريد أن يفقد قدراته على التفكير النقدي من خلال إلقاء عبء عمله بالكامل على عاتق أدوات الذكاء الاصطناعي.
قال شوالب: «أحتاج إلى الحفاظ على قدرتي على التفكير النقدي، وأعتقد أن هذا الأمر يستحق التأكيد عليه، ربما من قبل المعلمين تجاه طلابهم وكذلك من قبل الآباء تجاه أطفالهم».
لا يشارك الجميع شوالب وجهة نظره. لكن استخدام المتصفحات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لا يثير مخاوف بشأن النزاهة الأكاديمية والمشاركة في العملية التعليمية فحسب. ففي دراسة أعدها ياش فيكاريا، طالب الدكتوراه بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، وآخرون، خلص الباحثون إلى أن ملحقات المتصفح الخاصة بمساعدات الذكاء الاصطناعي التوليدية تقوم بتخزين ومشاركة البيانات الشخصية لمستخدميها.
قال فيكاريا: «قد يتطلب ذلك في بعض الأحيان جمع معلومات وتخزين معلومات حساسة تتعلق بالمستخدم».
أُجريت الدراسة في أواخر عام 2024، عندما لم تكن المتصفحات ذات القدرات الوكيلة جزءًا من الاستخدامات السائدة للذكاء الاصطناعي. ابتداءً من مايو 2025، بدأت عمليات البحث عن "الذكاء الاصطناعي في المتصفح" و"متصفح كوميت" (الأداة التي أنشأتها شركة Perplexity) على جوجل في الازدياد. ومع ذلك، فإن الاستنتاجات التي توصل إليها الباحثون تنطبق على المتصفحات الوكيلة، وفقًا لفيكاريا. بالإضافة إلى ذلك، قال إن المتصفحات الوكيلة قد تشكل مخاطر على الخصوصية أكثر مما غطته الدراسة.
قال فيكيريا: «يظل المساعد حاضراً دائماً في اللوحة الجانبية، لذا فهو قادر على الوصول إلى كل ما يفعله المستخدم ومشاهدته». «تجمع المتصفحات التي تعمل بنظام الوكيل كل هذه المعلومات، وهي تنطوي، في رأيي، على مخاطر أكثر، إن لم تكن مماثلة».
وأشار فيكاريا إلى أن العديد من الطلاب الذين يستخدمون المتصفحات الآلية لأغراض أكاديمية أو شخصية لا يدركون هذه المخاطر. وعند استخدامها على منصات أكاديمية مثل «كانفاس»، قامت أدوات المساعدة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي بجمع السجلات الأكاديمية للطلاب ومشاركتها مع مواقع أخرى. ومن المفترض أن تكون خصوصية السجلات التعليمية للطلاب محمية بموجب قانون اتحادي يُعرف باسم «فيربا».
قال فيكاريا: «لاحظنا أن هذا البرنامج قادر على استخراج السجلات الأكاديمية للطلاب، وهو ما يشكل مخالفة لقانون FERPA الذي يحمي البيانات الأكاديمية للطلاب في الولايات المتحدة». «بشكل عام، ينبغي أن يكون هناك مزيد من الإجراءات التنفيذية لتطبيق القوانين».
ومع ذلك، لم تُبدِ الجامعات في جميع أنحاء البلاد رد فعل متسقًا تجاه استخدام طلابها لهذه الأدوات. ففي حين أن برامج الكشف عن الذكاء الاصطناعي قادرة على تقييم الأعمال التي يقدمها الطلاب، فإن الاختبارات متعددة الخيارات ومنتديات النقاش لا تتضمن مثل هذه الفحوصات. ويستمر الطلاب في استخدام هذه الأدوات بغض النظر عن ذلك، ويؤكد شوالب أن فرض القيود ليس هو الحل.
قال شوالب: «لم أرَ حجة مقنعة كفاية ضد استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في الجامعات، باستثناء أننا لا نريد أن يستخدمه الطلاب، وهو أمر غير معقول على الإطلاق». «الأمر أشبه بظهور الإنترنت ثم إخبار أحدهم ألا يستخدم الإنترنت، أو مثل الثورة الصناعية ثم إخبار أحدهم ألا يصنع شيئًا على خط التجميع».
مع ظهور أدوات جديدة، تتغير الظروف المحيطة بالطلاب والأساتذة باستمرار. وتقوم الشركات التي تسعى إلى دعم المؤسسات التعليمية بإطلاق أدوات متنوعة، مثل أجهزة الكشف المتطورة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، والتي تحمي بيانات المستخدمين التي قد تعرضها المتصفحات ذات الوظائف التفاعلية للخطر.
قال شوالب: «الخيار متاح، والطلاب سيختارونه». «المسألة ليست ما إذا كنا سنفرض قيودًا أم لا، ولا كيف سنفرضها. بل كيف ندمج هذا الأمر».

أليكس رويتمان هو رئيس قسم النمو في شركة «بانغرام لابس»، وهي شركة متخصصة في الكشف عن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. يركز عمله على الكيفية التي يعيد بها النص الذي يُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي تشكيل ملامح الكتابة والتعليم والثقة في شبكة الإنترنت المفتوحة.






