أدوات التدقيق في المقالات القائمة على الذكاء الاصطناعي: ما مدى دقتها حقًّا؟
وفقًا لأحدث الأبحاث الصادرة عن «كوليدج بورد»، أفاد 74% من أعضاء هيئة التدريس في الكليات والجامعات بأن الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي في كتابة مقالاتهم.
وهذا الرقم لا يعكس حتى عدد الطلاب الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي دون أن يتم اكتشافهم. بل يمثل فقط أعضاء هيئة التدريس الذين لاحظوا ذلك.
ومع هذا الانتشار الواسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الأوساط الأكاديمية، لم يعد تعلم كيفية التعرف على السمات المميزة لنماذج اللغة الكبيرة (LLMs) والتحقق من نزاهة كتابات الطلاب أمرًا اختياريًّا. وقد أدى ذلك إلى ظهور أداة فحص المقالات بالذكاء الاصطناعي، والتي تعد (سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ) نموذج لغة كبير آخر يعد بالمساعدة في تحديد استخدام الذكاء الاصطناعي، غالبًا بنتائج متباينة.
اليوم، سنلقي نظرة على ماهية أداة فحص المقالات بالذكاء الاصطناعي، وكيف تعمل، وما إذا كان بإمكانك استخدامها للتحقق بنجاح من كتابات الطلاب.
أداة فحص المقالات باستخدام الذكاء الاصطناعي هي أداة برمجية تقوم بمسح نص ما — وفي هذه الحالة مقال طلابي — بحثًا عن دلائل تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي. والهدف من ذلك هو التأكد من أن الطالب قد كتب المقال دون مساعدة من نماذج اللغة الكبيرة (LLM)، وفي بعض الحالات، التحقق من الأخطاء الإملائية والنحوية الشائعة.
ويشمل مصطلح «أداة فحص المقالات» مهمتين مختلفتين، ومن المفيد التمييز بينهما قبل تقييم أي أداة.
يساعد النوع الأول من أدوات تدقيق المقالات الكاتب على تحسين مسودته من خلال التدقيق في القواعد النحوية والوضوح والبنية والمراجع. ولا تثير هذه الأدوات جدلاً يذكر في الفصول الدراسية.
ومن بين أدوات تدقيق تحسين الكتابة الشائعة ما يلي:
أما النوع الثاني من أدوات فحص المقالات فيتحقق من مصدر النص. ويشمل ذلك البحث عن النصوص التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي (أي ما إذا كان شخص ما قد أنشأ النص باستخدام آلة)، وأحيانًا البحث عن حالات الانتحال أيضًا.
ومن الأمثلة الشائعة على هذا النوع من الأدوات ما يلي:
لا يعترض معظم المعلمين على أدوات المساعدة الآلية في قواعد اللغة والإملاء، لذا فإن أدوات فحص المقالات هذه لا تشكل مشكلة عندما يتعلق الأمر بمسائل النزاهة الأكاديمية.
لكن عندما يتعلق الأمر باستخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي لإنشاء مقالاتهم بالكامل، فإن الأمر يختلف تمامًا. وعندها يبدأ العديد من المعلمين في البحث عن النوع الثاني من أدوات فحص المقالات لمساعدتهم في التحقق من أصالة أعمال الطلاب.
نصيحة: تتضمن بعض أدوات فحص المقالات التي يُزعم أنها تعتمد على الذكاء الاصطناعي أيضًا أدوات «إضفاء الطابع البشري» باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يسهل على مستخدمي الذكاء الاصطناعي جعل النص يبدو أكثر طبيعية (رغم أنه لا يزال نتاجًا أصليًّا لنموذج اللغة الكبير). هذه الوظيفة هي عكس ما تبحث عنه كمعلم، لذا تجنب الأدوات التي توفر هذه الميزة.
نرى هذا السؤال بالتحديد كثيرًا، ومن السهل الخلط بين الاثنين. ومع ذلك، فإن الفرق بين أداة فحص المقالات بالذكاء الاصطناعي وأداة فحص الانتحال بسيط جدًّا: فكل منهما يعالج مشكلة مختلفة.
تسأل أداة فحص المقالات بالذكاء الاصطناعي: «هل كُتب هذا بواسطة الذكاء الاصطناعي؟»، وتمنح المحلل درجة تشير إلى مدى احتمالية أن تكون إجابة هذا السؤال «نعم». وهو لا يخبرك بمصدر أي نص تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، بل يكتفي بالإشارة إلى أنه تم إنشاؤه بواسطة نموذج لغة كبير (LLM).
من ناحية أخرى، يسأل مدقق الانتحال السؤال التالي: «هل تم نسخ هذا النص من مصدر موجود؟»، ويبحث عن تطابقات شبه حرفية عبر ملايين المقالات والمواقع الإلكترونية والمنتديات وقواعد البيانات، ويزود المحلل بأجزاء مميزة توضح نتائج عمله.
إذا كنت مدرسًا، فربما تدرك بالفعل الحاجة إلى كلا هذين النوعين من الأدوات. ورغم وجود بعض التداخل بينهما (يمكن للذكاء الاصطناعي أن يرتكب سرقة أدبية استنادًا إلى بيانات التدريب الخاصة به)، فإن كلًا منهما يلبي حاجة متميزة. وهناك طريقتان يمكن للطالب من خلالهما محاولة التحايل على الواجب بدلاً من إكماله، وحلان مختلفان للتعامل مع ذلك.
الدقة في عالم الكشف باستخدام الذكاء الاصطناعي ليست رقمًا واحدًا، ولا توجد أداة تكون صحيحة بنسبة 100٪ في جميع الأحوال. ويتحدد ما إذا كانت أداة الكشف باستخدام الذكاء الاصطناعي «تعمل» أم لا بناءً على عاملين هما:
رسم بياني يوضح المقارنة بين «معدل الدقة» و«معدل النتائج الإيجابية الخاطئة» في برامج التدقيق اللغوي للكتابات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي.
تُعد النتائج الإيجابية الخاطئة مصدر قلق كبير للمعلمين، حيث إن توجيه أي اتهام بالغش الأكاديمي قد ينطوي على مخاطر، وقد يؤدي القيام بذلك بناءً على نتيجة إيجابية خاطئة إلى منح درجة رسوب غير مستحقة أو حتى الفصل من الجامعة.
فمعظم أدوات الكشف لديها نقطة ضعف. تعد النصوص القصيرة والنصوص التي خضعت لتحرير مكثف هي الأصعب في التحليل بالنسبة لجميع حلول الكشف القائمة على الذكاء الاصطناعي، ولكن بشكل خاص مع أداة التحليل القائمة على مؤشر الحيرة (perplexity).
ولهذا السبب، فإن معدل النتائج الإيجابية الخاطئة (FPR) لـ Pangram، الذي تم التحقق منه من قبل جهة خارجية، والبالغ 0.01٪، يجعلها أداة كشف موثوقة للاستخدام في التعليم العالي. تقنية الكشف القائمة على الشبكات العصبية التي نستخدمها قادرة على الصمود في مواجهة أدوات إعادة الصياغة وأدوات إضفاء الطابع البشري، لذا يمكنك أن تطمئن إلى أن احتمال حدوث نتيجة إيجابية خاطئة منخفض إلى أقصى حد ممكن.
كتابة مقال باستخدام الذكاء الاصطناعي لا تعني بالضبط الانتحال، لكن معظم الجامعات تعتبرها انتهاكًا مرتبطًا بالنزاهة الأكاديمية. ويرجع السبب في ذلك إلى الطريقة التي تُعرِّف بها سياسات النزاهة الأكاديمية المخالفات.
«الانتحال هو فعل تقديم أفكار أو أبحاث أو نصوص ليست ملكك على أنها ملكك. ومن أمثلة الانتحال: نسخ الكلمات أو الصور الفعلية لشخص آخر أو لأداة ذكاء اصطناعي دون استخدام علامات الاقتباس أو الإحالات المرجعية التي تنسب الكلمات إلى مصدرها."
- جامعة مدينة نيويورك
وفقًا للعديد من تعريفات الانتحال، بما في ذلك تلك الصادرة عن جامعة ميشيغان وجامعة أكسفورد، فإن جوهر الأمر هو أنه ينطوي على تقديم عمل لم تقم به بنفسك.
إن استخدام نموذج لغة كبير (LLM) لتوليد النص يعني أنك تستخدم قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع تسلسلات الكلمات المحتملة لإكمال مهمة ما، وهو ما يختلف بشكل ملحوظ عن إكمال المهمة بنفسك. وعندما يقدم الطالب هذا العمل، فإنه يعرض عمل شخص آخر على أنه عمله الخاص، وهو ما يتوافق مع التعريف الشائع للسرقة الأدبية.
الآن وقد أوضحنا ما هو برنامج التدقيق في المقالات القائم على الذكاء الاصطناعي وكيف يعمل، دعونا نتحدث عن كيفية مراجعة مقال ما باتباع عملية يمكنها الصمود أمام أي تدقيق.
صورة توضح أربع خطوات للتحقق من وجود استخدام الذكاء الاصطناعي في مقال ما.الخطوة الأولى التي عليك اتخاذها هي، بطبيعة الحال، فحص المقال باستخدام أداة الكشف عن الذكاء الاصطناعي. يمكنك القيام بذلك عن طريق النسخ واللصق بسرعة، أو فحصه مباشرةً من داخل نظام إدارة التعلم (LMS) الخاص بك حيث يوجد العمل بالفعل.
يوفر موقع Pangram ملحقًا لمتصفح Chrome وتكاملات مع منصتي Canvas وBlackboard، لذا لن تضطر إلى تصدير كتابات الطلاب لتصحيحها. ومع ذلك، إذا كنت تفضل هذا الأسلوب في العمل، فلا مانع من ذلك!
بمجرد تحليل النص، ستحصل على نتيجة. ولن تكون هذه النتيجة عبارة عن «نعم» أو «لا»، بل مقياسًا أو نسبة مئوية تدل على مدى احتمالية أن يكون النص قد تم إنشاؤه بواسطة نموذج لغوي كبير (LLM). وتُعد هذه النتيجة بمثابة مؤشر أولي لك، وليس حكمًا نهائيًا بأي شكل من الأشكال.
إذا أظهرت النتيجة أن المقالة كُتبت بنسبة 100% بواسطة الإنسان، فيمكنك المضي قدمًا. أما النتيجة الأقل، فهي إشارة تدل على ضرورة إجراء فحص إضافي.
بالنسبة للمقالات التي تم الكشف عن وجود نسبة مئوية من المحتوى المكتوب بواسطة الذكاء الاصطناعي فيها، فإن هذه هي المرحلة التي يتعين عليك فيها إجراء فحص أكثر تعمقًا. وهذه هي أيضًا المرحلة التي يتفوق فيها الكاشف الدقيق عن البقية.
في هذه المرحلة من العملية، يمكن لـ «بانغرام» (على سبيل المثال) تمييز المقاطع المحددة داخل المقال التي تحتوي على أنماط الذكاء الاصطناعي. يمكنك معرفة مكان ظهور الإشارة، وما الذي تسبب فيها، وما إذا كانت ثلاث جمل هي التي تسببت في المشكلة أم أن المقال بأكمله هو موضع الشك.
ستكون هذه الدقة مفيدة إذا اضطررت إلى شرح أسبابك لطالب أو لمجلس النزاهة الأكاديمية.
أخيرًا، من الأفضل دائمًا مقارنة أي مقاطع تم الإبلاغ عنها أو حتى الأعمال بأكملها مع الأعمال السابقة للطالب وأسلوبه في الكتابة.
هل يتطابق العمل الذي تقوم بتحليله مع أعماله السابقة؟ هل يبدو أسلوبه مختلفًا عن الطريقة التي يكتب بها في الاختبارات أو على الورق؟ ستساعدك الإجابات على هذه الأسئلة في تكوين رأيك.
وطوال هذه المناقشة، تذكر أن النتيجة التي يقدمها كاشف الذكاء الاصطناعي ليست سوى جزء واحد من لغز أكبر.
يجب أن تكون الدقة هي الأولوية الأولى لأي شخص يبحث عن أداة تدقيق مقالات تعتمد على الذكاء الاصطناعي. فإبلاغ الأخطاء بشكل خاطئ في الأعمال التي كتبها البشر لا يفيد أحداً، بل قد يتسبب في أضرار جسيمة.
كيف يمكننا تجنب ذلك؟
ابحث عن هذه العناصر الستة عند تقييم أدوات تدقيق المقالات المحتملة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي:
إذا تمكنت من العثور على أداة فحص تجتاز هذه الاختبارات الستة، فستعرف أنك تقيّم أداة عالية الجودة قادرة على إثبات صحة ادعاءاتها.
هل لا تزال لديك أسئلة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المقالات وكيفية اكتشافه؟ لدينا الإجابات.
من الناحية الفنية، نعم، هناك العديد من الأدوات التي توفر أداة مجانية للتدقيق في المقالات باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكن هذا يعني عادةً وجود قيود على عدد الكلمات، أو على عدد عمليات التدقيق شهريًّا، أو على عمق التحليل الذي تحصل عليه.
قد يبدو هذا جيدًا من الناحية النظرية، لكن هذه القيود غالبًا ما تصاحبها نسبة أعلى من النتائج الإيجابية الخاطئة، مما يجعل الدرجات أقل فائدة في مجال النزاهة الأكاديمية.
عادةً ما يكون برنامج فحص المقالات فعالاً عندما يتمتع بمعدل كشف عالٍ مقترن بمعدل إيجابيات خاطئة يقترب من الصفر. إذا كان البرنامج الذي تقوم بتقييمه لا ينشر منهجية الكشف التي يتبعها، فعليك أن تشك في مصداقيته. فالأدوات التي تصنف نسبة كبيرة من النصوص المكتوبة بواسطة البشر على أنها من إنتاج الذكاء الاصطناعي (أو العكس) لا تقدم أي فائدة لك بأي شكل من الأشكال.
يمكنك بالتأكيد العثور على أداة مجانية للتدقيق في المقالات باستخدام الذكاء الاصطناعي (هناك العشرات منها متاحة بمجرد إجراء بحث واحد على جوجل)، لكن هذا لا يعني أنها ستعمل بالطريقة التي تريدها. قبل الوثوق بأي أداة، سواء كانت مجانية أم لا، تأكد دائمًا من أن جهة خارجية موثوقة قد قامت باختبارها والتحقق منها بشكل مستقل.
في النهاية، إذا كنت بحاجة إلى التحقق من كتابات الطلاب، فعليك أن تعلم أن أي أداة تستخدمها لهذا الغرض ستقدم نتائج يمكنك الوثوق بها. ولهذا السبب نحن فخورون جدًّا بمعدل النتائج الإيجابية الخاطئة البالغ 0.01% في Pangram: فهو يمنح المعلمين والقادة الأكاديميين الثقة لاتخاذ إجراءات يمكن الدفاع عنها.
هل ترغب في تجربة الأداة على الأعمال التي يقدمها طلابك؟ ابدأ باستخدام ملحق Pangram على متصفح Chrome وتحقق من المقالات داخل نظام إدارة التعلم (LMS) الخاص بك اليوم.

ديستيني هي محللة أبحاث متدربة في شركة بانغرام. وهي أيضًا طالبة في كلية نيويورك للتكنولوجيا، حيث تدرس الرياضيات التطبيقية والكيمياء. وقد ساهم عمل ديستيني في بانغرام بشكل كبير في التحقيق في الأخطاء التي ترتكبها أنظمة الذكاء الاصطناعي على الإنترنت. وخارج نطاق العمل والدراسة، تهوى ديستيني الكتابة الإبداعية وأدب الرعب الخيالي.






