إذا كنت مدرسًا، فمن المحتمل أنك سمعت عن «Grammarly». وربما تكون قد أوصيت طلابك باستخدامه. ففي النهاية، تفتخر هذه الشركة، التي بدأت نشاطها في عام 2009 كأداة لتدقيق الإملاء والقواعد النحوية، بوجود أكثر من 40 مليون مستخدم. لكن ما قد لا تعرفه هو أنه خلال السنوات القليلة الماضية، قامت «Grammarly» بدمج تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة النصوص نيابة عن الطلاب.
بدأ هذا التحول بشكل جدي في عام 2019، عندما أطلقت «Grammarly» أداة للكشف عن نبرة النص تستخدم القواعد والتعلم الآلي لتغيير الطابع العاطفي للنص. وبدأت هذه الميزة بتطبيقها على رسائل البريد الإلكتروني، ثم امتدت لتشمل أنواعًا أخرى من النصوص.
بعد ذلك، واصلت «Grammarly» ربط مستقبلها بشكل أوثق بالذكاء الاصطناعي. في عام 2020، قامت «Grammarly» بأول استثمار لها في شركة أخرى. وكانت الشركة المحظوظة هي «Docugami»، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة العملاء في معالجة المستندات. وبعد ثلاث سنوات، مع اجتياح «ChatGPT» للعالم، انطلقت «Grammarly» في هذا المجال التكنولوجي. فقد استخدمت الشركة نماذج اللغة الضخمة من «OpenAI» لإطلاق «GrammarlyGo»، الذي سمح للمستخدمين بإدخال مطالبات لتوليد الأفكار والنصوص.
تُروّج الصفحة الرئيسية لـ«Grammarly» الآن لـ«ذكاء اصطناعي مسؤول يضمن تميز كتاباتك وسمعتك»، واعدةً الطلاب بـ«شريك كتابة يعمل بالذكاء الاصطناعي يساعدك في العثور على الكلمات التي تحتاجها». يمكن للطلاب الآن الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في «Grammarly» لإعادة صياغة الفقرات أو حتى كتابة المقالات نيابة عنهم، تمامًا كما يفعلون مع «ChatGPT».
بالنسبة للمعلمين الذين ما زالوا يعتبرون «Grammarly» نسخة مطورة من ميزة التصحيح التلقائي، فقد يكون ذلك أمراً كارثياً. ففي حين قد لا تمانع في استخدام برنامج يعلم الطلاب كيفية التهجئة أو كيفية تجنب صيغة المبني للمجهول، إلا أنك تريد أن تتأكد من أنهم يتعلمون التعبير عن أفكارهم الخاصة، وفهم المعلومات بشكل جيد بما يكفي لإعادة صياغتها بأنفسهم، والتفكير في اختيار كلماتهم، ومراجعة أعمالهم بأنفسهم،
الخبر السار هو أن Pangram ستكتشف حالات استخدام Grammarly التي تتجاوز حدود التحرير البسيط. فإذا اعتمد طلابك على ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي في Grammarly، فسوف نُعلمك بذلك.
أوضحت أحدث التطورات التكنولوجية التي حققتها «Grammarly» أن المعلمين بحاجة إلى وسيلة موثوقة للتأكد مما إذا كان الطلاب يستخدمونها بشكل غير لائق. في فبراير الماضي، على سبيل المثال، ذكرت صحيفة "نيويورك بوست" أن طالبة جامعية في جورجيا وُضعت تحت المراقبة الأكاديمية بعد أن قدمت ورقة بحثية أثارت انتباه كاشف الذكاء الاصطناعي. وأصرت الطالبة على أنها استخدمت النسخة المجانية من Grammarly فقط لتصحيح المهمة، وقدمت الشركة بيانًا قالت فيه إن اقتراحاتها الأساسية "لا تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي" وأن بعض البرامج قد تضع علامة عليها بشكل خاطئ.
وتسعى جامعات أخرى إلى تجنب مثل هذه المواقف الحرجة تمامًا. فبعد تكرار المشكلات المتعلقة بالواجبات التي قدمها طلاب أفادوا باستخدامهم لبرنامج «Grammarly»، قامت جامعة نوتردام بتحديث سياستها في أغسطس لتوضيح أن الأساتذة الذين يحظرون استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي يحظرون أيضًا استخدام أدوات التحرير مثل «Grammarly».
يبدو أن «Grammarly» نفسها تدرك احتمال إساءة الطلاب استخدام إمكانياتها الجديدة. فقد أطلقت الشركة مؤخرًا ميزات «التأليف» التي تحتفظ بسجل لعملية الكتابة التي يقوم بها الطالب، وتميّز بين النص المكتوب والفقرات المنسوخة والملصقة، والنصوص التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي. ويمكن للطلاب بعد ذلك إرسال تقرير عن عملية الكتابة إلى مدرسيهم كدليل على أن استخدامهم لـ«Grammarly» كان ضمن حدود النزاهة الأكاديمية، في حال أثار نصهم شكوك نظام الكشف عن الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن بعض هذه الأدوات قد تثير بعض المشاكل، حسب السياسات المتبعة في مؤسستك التعليمية، إلا أن هناك العديد من الخيارات المتاحة للمعلمين والطلاب لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي في مدارسهم. وفي حين تركز العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج مهام بطريقة تعيق عملية التعلم، إلا أن هناك الكثير من الأدوات الرائعة المتاحة التي تساعد في تعزيز التعلم واستيعاب المعلومات بطريقة فريدة تساعد الطلاب بشكل خاص.
الآن بعد أن عرفت الفرق بين إصدار Grammarly الحالي والإصدار الذي كنت تعرفه قبل عشر سنوات، يجب أن تتعامل معه كأي أداة أخرى تعمل بالذكاء الاصطناعي. أوضح لطلابك ما إذا كان مسموحًا لهم باستخدامه وكيفية استخدامه، وإذا كانت لديك أي أسئلة حول كيفية تقييمنا للنصوص التي تم تحريرها باستخدام Grammarly، فيُرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني info@pangram.com.

ماكس مهندس متمرس في مجال التعلم الآلي. وقد عمل مؤخرًا في مجال المركبات ذاتية القيادة في شركة «نورو»، حيث تولى قيادة جهود التعلم النشط فيها. ولديه سجل حافل في إطلاق منتجات ناجحة في مجال التعلم الآلي في شركات مثل «جوجل» و«تو سيجما» و«يلب».
يحمل ماكس شهادة البكالوريوس في علوم الحاسوب النظرية وشهادة الماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعة ستانفورد. وبالإضافة إلى شغفه بالبناء، فهو أيضًا عضو نشط في مجتمع "ماجيك: ذا جاذرينج كيوب".






